محمد بن جرير الطبري

219

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بسم الله الرحمن الرحيم تبايع لعبد الله الوليد أمير المؤمنين والحكم ابن أمير المؤمنين ان كان من بعده وعثمان بن أمير المؤمنين ان كان بعد الحكم على السمع والطاعة ، وان حدث بواحد منهما حدث فأمير المؤمنين املك في ولده ورعيته ، يقدم من أحب ، ويؤخر من أحب عليك بذلك عهد الله وميثاقه ، فقال الشاعر في ذلك : نبايع عثمان بعد الوليد * للعهد فينا ونرجو يزيدا كما كان إذ ذاك في ملكه * يزيد يرجى لذاك الوليدا على أنها شسعت شسعه * فنحن نؤملها ان تعودا فان هي عادت فارض القريب * عنها ليؤيس منها البعيدا قال احمد : قال على عن شيوخه الذين ذكرت : فقدم عقال بن شبه وعبد الملك بن نعيم على نصر ، وقدما بالكتاب وهو : اما بعد ، فان الله تباركت أسماؤه ، وجل ثناؤه ، وتعالى ذكره ، اختار الاسلام دينا لنفسه ، وجعله دين خيرته من خلقه ، ثم اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس ، فبعثهم به ، وامرهم به ، وكان بينهم وبين من مضى من الأمم ، وخلا من القرون قرنا فقرنا ، يدعون إلى التي هي أحسن ، ويهدون إلى صراط مستقيم ، حتى انتهت كرامة الله في نبوته إلى محمد صلوات الله عليه ، على حين دروس من العلم ، وعمى من الناس ، وتشتيت من الهوى ، وتفرق من السبل ، وطموس من اعلام الحق ، فأبان الله به الهدى ، وكشف به العمى ، واستنقذ به من الضلالة والردى ، وابهج به الدين ، وجعله رحمه للعالمين ، وختم به وحيه ، وجمع له ما أكرم به الأنبياء قبله ، وقفى به على آثارهم ، مصدقا لما نزل معهم ، ومهيمنا عليه ، وداعيا اليه ، وآمرا به ، حتى كان من اجابه من أمته ، ودخل في الدين الذي أكرمهم الله به ، مصدقين لما سلف من أنبياء الله فيما يكذبهم فيه قومهم ، منتصحين لهم فيما ينهونه ، ذابين لحرمهم عما كانوا منتهكين ، معظمين منها لما كانوا